عبد الكريم الخطيب
1183
التفسير القرآنى للقرآن
عالم ، أشبه في هذا بانتقاله من الطفولة إلى الصبا ، أو الشباب ، أو غير هذا من مراحل العمر . . ذلك أن الإنسان هو خليفة اللّه على هذه الأرض . . وهو سيد هذا الكوكب من غير جدال . . فهو الكائن الذي ملك من القوى ما استطاع بها أن يغيّر وجه الأرض ، وأن يستخرج خبأها ، ويسخّر موجوداتها . . وإذا كان هذا شأن الإنسان فإن مما يجانب الحكمة ، ويدخل في باب اللهو والعبث ، أن تنطفئ جذوة هذا الكائن ، بعد سنوات قليلة يقضيها على هذه الأرض . . ثم يصير رمادا ، يختلط بتراب هذه الأرض ، مع الدواب ، والحشرات والهوام ! إن في هذا لجورا على الإنسان ، وظلما له ، إذ كان الحيوان - على هذا الحساب - خيرا منه ، لأنه تنفّس أنفاس الحياة ، وليس معه هذا العقل الذي لم يدع للإنسان لحظة يخلد فيها إلى الراحة والاطمئنان . . بل إنه أبدا في صراع داخلي لا يهدأ أبدا ، بين رجاء ويأس ، وسعادة وشقاء ، وطمأنينة وخوف . . في يقظته ونومه . . على السّواء . . إن الإنصاف للإنسان يقضى بألا تنتهى حياته بالموت ، بل لا بد أن تكون له رجعة أخرى ، إلى حياة أكمل ، وأفضل . . إن الحياة - كما قلنا في مواضع كثيرة - نعمة أنعم اللّه بها على الإنسان ، وامتنّ عليه بها . . كما يقول سبحانه : « قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ » . . ومن تمام هذه النعمة ، دوامها ، وإلا فما كان لوجودها أصلا حكمة ، ولكان خيرا منها العدم ! وقد يسأل سائل : كيف تكون الحياة الآخرة بالنسبة للكافرين والمشركين